محمد متولي الشعراوي

10696

تفسير الشعراوي

قالوا : لأنهم تنبَّهوا إلى أنه سيسلبهم القيادة ، وكانوا في المدينة أهل علم ، وأهل كتاب ، وأهل بصر ، وأهل حروب . . ألخ . وليلةَ هاجر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى المدينة كانوا يستعدون لتتويج عبد الله بن أُبيٍّ ملِكاً عليها ، فلما جاءها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أفسد عليهم هذه المسألة ؛ لذلك حسدوه على هذه المكانة ، فقد أخذ منهم السُّلْطة الزمنية والتي كانت لهم . وقال { عُلَمَاءُ بني إِسْرَائِيلَ } [ الشعراء : 197 ] لأنهم كانوا يعرفون صِدْق رسول الله ، ولأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ جاء بأشياء لا يعرفها إلا هم ، وقد اشتهر منهم خمسة ، هم : عبد الله بن سلام ، وأسد ، وأسيد ، وثعلبة ، وابن يامين . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ على بَعْضِ } لقد أنزلنا القرآن بلسان عربي على أمة عربية ، ولو أنزلناه على الأعاجم ما فهموه . وقال الحق وسبحانه وتعالى في موضع آخر : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُءَاْعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ والذين لاَ يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أولئك يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } [ فصلت : 44 ] .